السيد صدر الدين الصدر العاملي

56

خلاصة الفصول في علم الأصول

خلاف الاجماع فيتعيّن الاوّل لكنّه إذا عصى واتى به قبل خروج الوقت استحق العفو لما ورد من انّ اوّل الوقت رضوان اللّه وآخره عفو اللّه واحتج من خصّه بآخر الوقت بانّه لو كان الاوّل لعصى بالتّأخير وهو خلاف الإجماع فيتعيّن الأخر والجواب انّ معنى الواجب ليس ما يستحق العقاب على تركه مطلقا والّا لخرجت الواجبات التّخييريّة عنه بل ما يستحق العقاب على تركه من غير بدل ولا عذر فلا ينافي جواز الترك في الجملة كتركه إلى بدل [ تنبيه : ] واعلم انّ بعض من وافقنا صرّح بانّ الواجب الموسّع ينحلّ إلى واجبات تخييريّة ثمّ منهم من جعل التخيير بحسب اجزاء الزّمان ومنهم من جعل التخيير بين اشخاص الفعل وتحقيق الكلام في الفرق يظهر ممّا تقدّم في الواجب المخيّر تتميم : زعم بعض القائلين بالتّوسعة انّ جواز ترك الفعل في اوّل الوقت أو وسطه انما يجوز بايقاع بدله فيه وانّه العزم على أدائه في الجزء اللّاحق منه اما الاوّل فلانّه لولاه لم ينفصل عن المندوب وامّا الثّانى فللإجماع على عدم بدليّة غيره على تقدير وجوب البدل وضعفه ظاهر لانّه إذا صحّ عدم منافاة جواز ترك الواجب إلى يدل في وجوبه فلا فرق بين مقارنة وقوع البدل لزمن المبدل منه وعدمها ويكفى بدليّة الفعل في الوقت اللّاحق إذ الواجب ما لا يجوز تركه من غير بدل وقد يستدلّ أيضا بانّ الواجب قبل الوقت جائز الترك لا إلى بدل فلو جاز تركه بعد دخول وقته من غير بدل وهو العزم أيضا لساوى نسبة الواجب إلى الوقت وما قبله وضعفه ظاهر لأنّ الواجب يصحّ فعله في الوقت ولا يجوز تركه مع العلم بمفاجأة المانع بخلاف ما قبل الوقت واعلم انّ جماعة صرّحوا بوجوب العزم على أداء الواجبات قبل الوقت وبعده والتحقيق انّه لا يبعد القول بحرمة العزم على ترك الواجب أو فعل الحرام للقطع بقبحه واستحقاق الذّم عند العقلاء وامّا مجرّد العزم عليه بالتردّد في الفعل فالقول بالتحريم فيه مشكل فلو رام الخصم ان يتمسك به في اثبات مطلوبه بان يقول إذا دخل الوقت فالمكلّف يجب عليه أحد الأمرين أداء الفعل أو العزم عليه لانّه ان اتى بالفعل سقط عنه وجوب العزم وان لم يأت به تعلّق به وجوب العزم فالجواب عنه انّ الواجب المخير ما تعلّق الوجوب بآحاده تعلّقا ابتدائيا لا ترتيبيّا فالمكلّف بالخيار في التزام كلّ من العنوانين لنفسه وبايّهما التزم لزم حكمه وكذلك المكلف مخيّر بين أداء الفعل في الجزء الأوّل وأدائه في الجزء الثّانى إلى أن يتضيق الوقت فإذا تركه في اوّل الوقت لزمه حكم من عليه واجب من وجوب العزم على أدائه لا انّه مخيّر اوّلا بين الفعل والعزم عليه تنبيهان : [ التنبيه ] الاوّل : تأخير الواجب الموسع إذا ظنّ المكلّف بنفسه السّلامة فاخّر الواجب الموسّع أو الواجب الذي وقته العم عن اوّل وقته ففاجأه الموت أو مانع غيره لم يعص بتركه بناء على ما يقتضيه أصول المذهب من جواز التأخير